القاضي عبد الجبار الهمذاني

234

المغني في أبواب التوحيد والعدل

فصل في أن الأئمة من قريش وما يتصل بذلك قد استدل شيوخنا على ذلك بما روى عنه صلى اللّه عليه : إن : « الأئمة من قريش » وروى عنه أنه قال : « هذا الأمر لا يصلح إلا في هذا الحي من قريش » وقوّوا ذلك بما كان يوم السقيفة من كون ذلك سببا لصرف الأنصار عما كانوا عزموا عليه ؛ لأنهم عند هذه الرواية انصرفوا عن ذلك ، وتركوا الخوض فيه . وقوّوا بأن أحدا لم ينكره في تلك الحال ، وأن أبا بكر استشهد في ذلك بالحاضرين ، فشهدوا به على النبي صلى اللّه عليه حتى صار خارجا من باب خبر الواحد إلى الكثرة . وقووا ذلك بأن من جرى هذا المجرى إذا ذكر في ملأ من الناس فادعى علم المعرفة ، فتركهم النكير يدل على صحة الخبر . فرووا عنه عليه السلام : « قدموا قريشا ولا تقدموا عليها » . فإن قيل : قوله : « الأئمة من قريش » لا يمنع كونها من غير قريش . قيل له « 1 » : يمنع من ذلك أنه عرف ذلك ثم بين مكانه ، وقد علمنا « 2 » أنه ليس بتصريف عهد فينصرف في الجنس ، فإذا بين أن موضعه قريش ، فيجب أن لا تثبت الأئمة إلا فيهم . فأما قوله : « لا يصلح هذا الأمر إلا في هذا الحي من قريش » ففيه نفى وإثبات

--> ( 1 ) الأولى حذف ( له ) . ( 2 ) الكلمة واقعة في آخر السطر ونهايتها غير بينة ، فلا يدرى أهي ( علمنا ) أو ( علم ) .